صديقي سيوران 2

Izetbegovic

camus

أعذرني أن ثرثرتنا الماضية منعتنا من أن نتسكع في الخارج وبما أن السماء الآن تبكي لا أعلم ان كان حزناً على حالنا كما ترى أو امعاناً في اغاظتنا فلا يهم يا رجل بامكاننا أن نتسكع داخل جراحنا كما شئنا. وبما أنك بثرثرتك التي لا تنتهي قلت أن الكاتب الجيد هو من يتسبب في الجراح لا من يحركها فحسب فاني أصفق لك الان لأنك جعلت هذه العزلة بغيضة لأنه وكما قال كارلوس ان مأساتنا بدأت برغبتنا العارمة باللامبالة وعدم قدرتنا عليها يا رجل! أتعلم كم كنت أغبط ميرسول غريب ألبير كامو لأنه كان لا مبالياً وعبثياً بل اني كنت أصفق له كلما لاحت بادرة من الكسل واللامعنى في تصرفاته. ولا أدعي هنا أني أتفق مع ما قاله محمود درويش في قصيدة اللامبالي “ولكن في اللامبالاة فلسفة، إنها صفة من صفات الأمل”!! وان كنت لم تسمع به من قبل أقرأ له يا رجل!!
لكن تخيل أن ألبير كامو أصر على تأديبنا لأننا أدمنا الموت وقرر اعدامه ليس لقتله رجلاً بل لأنه لم يظهر أمام الناس تأثره بموت والدته الكبيرة بالسن!! أيعقل هذا يا رجل!! أكاد أجزم أن ميرسول كان ليكون سعيداً لو مات شهيداً في سبيل قضية لهو ولعب الا أن ألبير كامو واصدقاؤه الوجوديين مصرين على أن تكون انسانيتنا مفرطة حد الملل يا رجل!

الا أن هذا يا صديقي لا يعني أننا تخلينا عن عزلتنا هذه لذلك دعنا نخيب ظن الاخرين ونقول أننا لم نكن نحمل كل هذا على محمل الجد فلا ضير من أن تختلط الواقعية بالهزل فلطالما كانت الكوميديا أخف وطأة من قول الحقيقة التي تشبه الصفعة على الوجه وأقل ايلاماً من تراجيديا الحياة. ولنكمل هذه الثرثرة بعيداً عن اللاحقيقة التي اعترت ميرسول ولتقُل أن مأساتنا يا صديقي أننا نرى الأشياء بحدة وصفاء أكثر مما يجب. ان عالم اليوتوبيا الذي بنيناه داخل عقولنا يصطدم دائماً بالهراء الذي يقع خارجه ولا عجب أن قال همنغواي “عندما تبدأ بالعيش خارج رأسك يصبح الوضع خطيراً” لكن هل يمكن أن نصل الى المطلق بهذه العزلة أو الوحدة العقيمة كما قال ليسكانو؟ الجواب يا صديقي كما يقول علي عزت بيجوفيتش أننا نتكون من ثنائيات، من عالم جواني وبراني لا يمكن الفصل بينهما. وفي حين أن البعض يجدون أنفسهم بالانطلاق نحو الخارج نحن يا صديقي ننسحب الى داخل أنفسنا ساحبين معنا كل مشاكل العالم البراني لنقاتلها ونتصارع معها داخل رؤسنا.

أعاني من بحر لجي في عقلي لا يهدأ ويصر دوماً على اغراقي بالتفاصيل.

ان هذا الصراع المستمر مع أشباح الواقع يا صديقي عليك أن تعترف أن له متعة خاصة اذ هو من يعطي معنى للحياة.. في بعض الأحيان عندما ينضب نصيبنا من المعنى الواقعي يصبح عالم اللاواقع ذو وجود فعلي وحيز ادراكي وتصبح الحياة بدونه لاحقيقية كما كان يعتري ميرسول بل انه كما قلت “على المتشائم أن يخترع كل يوم أسباباً أخرى للاستمرار في الوجود: انه ضحية من ضحايا معنى الحياة”. الا أن هذا يا رجل قد يتسبب في أن يُنظر الينا على أننا نعاني من حالة لا توازن فرويدي حيث الصراع على أوجه بين الأنا العليا والهو. أحب أن أقول للمأفون فرويد بعد أن استعرنا كلمة المأفون من الصديق يونس أنني أبصق على هذا التوازن يا رجل! انها لحياة رتيبة أن أكون خيراً أو شريراً على طول الخط، وهل خلقنا على أن نكون اما ملائكة أو شياطين أم كوننا أنسانيين يختلط فينا الملائكي والشيطاني ليعبر عن حقيقتنا القابلة للصواب والخطأ على الدوام!

بامكانك أن تضحك الآن كما شئت وأن تسخر من هذا الهذيان العقلي لكنني أقول لك أنه لا ضير من أن تعيش داخل رأسك يا صديقي وأن يكون الواقع خارجاً هو عالم الهامش، جرب يوماً أن تُدخل أحداً من الآخرين الى عالمك الداخلي، الى عقلك… تغاضى عن نظرة الرعب يا صديقي وكل قلبك على مهل!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s