صديقي سيوران

كارلوس ليسكانواميل سيوران

حسين البرغوثيغاليانو

أعلم انك لن تمانع بأن أناديك صديقي فأنت ميت يا رجل وبالتالي لا يهمني رأيك أو حتى موافقتك وكما يفعل الصديق يونس بن عمارة عندما يتحدث معك ومع أصدقائه الكتاب الأحياء منهم والأموات فلا ضير من أن نفعل هذا ايضاً.

وبما أنها تعدت الثالثة صباحاً وما زلنا مستيقظين فلا مانع من أن نذهب أنا وأنت وكارلوس ليسكانو لنتسكع قليلاً في أحياء باريس، ولا تقل لي أن هذا المشهد كليشيه وقد أشبعه الكتاب والمخرجون فعلاً وتكراراً لأنه لا يهم يا رجل فلنتسكع وحسب. وبما أننا جميعاً نعاني من الأرق ولم نجد له حل الى الآن فلنتخيل أننا نمشي الآن في هذه الليلة المقمرة ولن نقول أننا ذاهبون الى حانة فأنا مسلمة يا رجل ولن ينفع أن تتخيل فتاة ترتدي الحجاب متجهة مع اثنين من الأموات الى حانة. عذراً صديقي كارلوس أعلم انك ما زلت على قيد الحياة لكنك الآن داخل رأسي وسأفعل بك ما أريد… لكن لنزيد المشهد سريالية لنأخذ ادواردو غاليانو معنا في جولة فهذا اليساري يعجبني حقا، كلما أتذكر عبارته “مصادر شديدة الإطلاع في ميامي تعلن أن سقوط فيدل كاسترو صار وشيكاً، وأن انھياره ھو مسألة ساعات فقط.”!!أموت من الضحك يا رجل، هم يقولون هذا منذ السبعينات… ان أمريكا ما هي الا محض هراء في عقل رجل قرر أن يسوق الشرف علينا بأن يضحي بالاخرين.. ما علينا

ولنرجع الى المشهد الذي كنا فيه، خليط من الدين والعدمية واليسار ولتكن الخاتمة عبثية بأن تسمحوا لي باحضار حسين البرغوثي فهو ما زال تائهاً مثلي ولا يستطيع ان ينتمي لا الى شرقي نهر الاردن ولا الى غربيه علله ايضاً يرتاح في قبره قليلاً.

لا بالتأكيد لن نناقش مسألة الوجود في هذا الكون فالموضوع اهترئ من كثرة ما أشبعه الفلاسفة ورجال الدين والملحدين وكل من مشى على هذه الارض بحثأ وتحليلاً ولنناقش موضوع الشفقة على النفس كما يقول صديقنا ليسكانو “أريد للحظة واحدة أن أشفق على نفسي وألا أخجل من منحها هذا التعاطف مهما قل قدره”…

بالطبع يا رجل ألم نقل أن الجمال في الآخرين هو كونهم آخرين وحسب ونحن جميعاً ما عدا غاليانو فأنا لست متأكدة من توجهات هذا اليساري سنحمي عزلتنا بأن نكون بغيضين قليلاً ونحاول ان نجد حل لهذا العقل او قاطع الطريق كما أسميته الذي لا يكف عن احراجي واشعاري بضعفي امام سيطرته فأنا لا استطيع ايقافه يا رجل بمجرد ان ينفلت لجامه في عزلتي يكاد يصيني الجنون من فرط جنونه.

عقلي شلال ماء يعاني من انحراف فيزيائي فهو بدل من أن يتدفق الى الأسفل يسقط الى أعلى…

اتعلم ماذا افعل كي اواكبه ان امشي جيئة وذهاب كمشي السجناء فترة الفسحة للتنفس لكن الحيز داخل عقلي ضيق جداً فأحتاج ان ازيد المسافة التي اقطعها جيئة وذهاباً فأمشي وأمشي وأمشي لكنني لا أخشى الجنون فهذا شيء جانبي لا تخاف منه لكني أخشى اليقظة يا رجل! فمن فرط اليقظة يا صديقي تصبح عزلتنا مشوهة وحتى تزرع العدم كما يقول كارلوس نحن بحاجة الى وحدة غير مأهولة وحدة عقيمة… كصمت القبور في صحراء ذلك الرجل الانجليزي الذي كان يأكل قلبه وكان مر المذاق…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s