سوف لن أنسى: جنين، أبريل 2002

jeninchild

“Child, what will you remember
When you recall your sixteenth year
The horrid sound of helicopter gunships
The rumble of the tanks as they drew near
As the world went about it’s business
And I burned another tank of gasoline
The Dow Jones lost a couple points that day
While you were crying in the City of Jenin”

يا صرخة من فوق المخيم زلزلي أرض الوفا في النار فيهم إشعلي

يا صرخة من أرضك جنين ترتلي راية جهاد من الأعالي منزلة

ما يزال صداها يتردد بعيداً في أحد دهاليز عقلي… وأنا لم أعد أتذكر منذ متى وأنا أركض أركض… كل ما أذكره صوت طلقات النار وانفجار… ثم خيط الغبار ذلك الذي يشبه ما تراه صباحاً عندما تدخل أشعة الشمس من النافذة. كان هناك العديد من الناس الذين يصرخون، ذاك الصراخ الممزوج بالغضب والرجاء علّه يسمع من مجيب… أعلمه جيداً لأنه منذ حصار المخيم وأنا أسمعه كلما حاولنا أن نرى هل نجا أحدهم من تحت الأنقاض. منذ خمسة أيام ونحن تحت القصف والحصار، وقبل ساعات فحسب كنت أرافق بعض الأهالي لنرى هل نجا أحد من القصف الذي استهدف منزل أحد أصدقائي. لم أتمالك نفسي عندما رأيت تلك القدم الصغيرة تظهر من تحت الركام، وهل يعرف الموت صغيراً أو كبيراً… لم أتجاوز السادسة عشر من عمري وقد حضرت جنازات أكثر من عدد شعرات رأسي… لكن ما بالي أفكر بهذا الآن، قبل قليل شعرت بألم حاد يخترق قدمي ورأسي ولكن الآن لا شيء، لا دماء ولا أثر لجرح… ربما بدأت أتوهم لا أعلم ولكني ما زلت أركض فلقد وعدت أمي أن أعود قبل المساء، رجوتها كثيراً أن أذهب لرؤية محمود طوالبة، قفد أخبرني صديقي محمد أنه منذ قليل كان بالقرب من وسط المخيم وأن العديد من الأهالي تجمهروا من حوله للسلام عليه حتى الأطفال ذهبوا اليه وصافحوه… حسناً ربما شعرت بالقليل من الحرج عند رؤيته، لم أملك الجرأة للسلام على هذا العملاق، أسطورة الاستشهاديين من جنين… فقط عندما جلس قبالة تلك العجوز تملكتني تلك الرغبة العارمة بمصافحته، بدا مسالماً بتلك الابتسامة العريضة التي تظهر من تحت لحيته رغم السلاح الذي يحمله على كتفه… اللعنة من أين تأتي تلك الكلمات التي تتردد في عقلي “يا صرخة يا محمودْ يا درس انكتبْ بالدم وجنود العدا صاروا حطبْ… اطلع عليهم يا طوالبة وذلهمْ سيف السرايا بالمدى يابو الرعبْ”…

220px-Mahmod-Tawalbeh

ها هو الأذان يصدح من المسجد وأنا ما زلت أركض… هل أصبح المخيم فجأة بحجم الحلم، مسافات ومسافات لا تقطعها حتى تركترات عمي أبو أحمد… لم أكن أتصور أن للموت كل هذه الرائحة، رائحة قوية تستقر في الخياشيم لا تستطيع احتمالها حتى ولو غطيت وجهك بملابسك!! البارحة دفنّا أحد الشباب هنا في باحة هذا المنزل بجانب منزله ومنزل شقيقه وأولاد عمه… أحد الرجال قام بجمع بقايا عظامه، فلقد وجدنا رأسه بجهة وما تبقى من أشلاء جسده في جهة، وبما أن الجيش الاسرائيلي قد ضرب طوقاً حول المخيم ومنع أي دخول أو خروج منه، قمنا وبعض رجال ونساء المخيم بتطهير أشلائه والصلاة عليه ودفنه هنا… الله يرحمه كان يفترض من أسبوع أن يتزوج بعد أن تنتهي أربعينية والدته ولكنه لم يكملها وقد لحقها وشقيقه الشهيد… لم يكن هذا أول شهيد نراه أشلاء وجثته محترقة ولكن صديقي محمد كان يرفض أن نبقى ونساعد بدفن هؤلاء الشهداء بل كان يصر على أن نجوب المخيم لنرى الشباب المجاهدين الأبطال الذين منعوا الجيش الاسرائيلي من أقتحام المخيم الى الآن، لا أستطيع أن أمنع نفسي من اطلاق ضحكة ملئ فمي كلما رأيت هؤلاء الأبطال من سرايا القدس وكتائب الأقصى وحماس، جميعهم يدافعون عن المخيم ولكن صديقي محمد دائماً يقول لي أن علي أن أكون أجمد وأن لا أضحك بل علي أن أكون أكثر صرامة ان أردت أن ألتحق بكتائب المجاهدين، ولكم اغتاظ عندما رأينا محمود طوالبة وكانت ابتسامته لا تفارقه، لم ترقه ضحكاتي كثيراً…

وسط مخيم جنين

“جن جنونه يا جنين هيو عرف انو احنا مين”… مرة أخرى أسمع هذه الترنيمات بعيداً بعيداً في دهاليز عقلي ولا أذكر متى سمعتها… ها أنا وصلت الى منتصف المخيم ويا الهي… ما كل هذا الدمار، لم أتركه هكذا صباحاً فلم يسمح مجاهدينا البواسل لأحد أن يخترق المخيم، حسناً ليس وقت الدموع الآ ن ولكني لا أستطيع أن أمنع نفسي… لقد سُوّت معظم البيوت الى الأرض ويا الهي، ما أوسع السماء… فضاءات شاسعة انفتحت أمامي… كان لا بد من ذلك حتى تتسع لقوافل الصاعدين الى السماء… هناك حيث لا دموع ولا صراخ ولا صوت اطلاق نار… لكن ما ذلك الشيء الجالس فوق الركام.. ببذته العسكرية، أرجوك ليس أنت.. بالله عليك لا تكُنْ أنت… ليس وقت أن تنهاري يا قدماي الآن… طلقة بالرأس وطلقة بالفك الأسفل…  أرجوك لا تكُنْ أبو جندل… من سيدافع عنا من بعدك يا أبو جندل… يجب علي أن لا أبكي مثل الأطفال، ماذا سيقول عني محمد لو رآني أبكي الآن وحتى لو كانت هذه الدموع من أجل أبو جندل… اللعنة ما كل هذه الغشاوة على عيني، لقد كففت عن البكاء لكن هذا… انها دماء… أتكون دمائي أنا.. لكن متى… لقد كنت أركض منذ مدة ولا أذكر أنني أصبت ولكن… أين قدمي اليسرى!!

3909907616

يبدو أن سِنة من النوم قد أخذتني ونحن نتجول داخل المخيم… المئات من الشهادات ما زالت تتردد أصداءها في رأسي… نحن في العام 2013 ولكن تبدو لي هذه الشهادات حية أكثر مما مضى… هل نسيناك ِ يا جنين الملحمة… يا مخيم الشهداء… يا من صمد 13 يوماً بوجه الأباتشي والبلدوزرات والدبابات… يا من لقنتِ الجيش الاسرائيلي دروساً في الصمود والمقاومة على الرغم من قلة الامكانات… جنين الرعب الملحمي… هل ننسى تكاتف كافة الفصائل الفلسطينية في الدفاع عن المخيم… هل ننسى شهداءنا… هل ننسى استخدامنا كدروع بشرية… هل ننسى أسرانا ومعتقلينا… هل ننسى تشريدنا… هل ننساكِ يا جنين…

“What went through your mind on that day
At the site of your mother’s vacant eyes
As she lay still among the rubble
Beneath the blue Middle Eastern skies
As you stood upon this bulldozed building
Beside the settlements and their hills so green
As your tears gave way to grim determination
Among the ruins of the City of Jenin”

تنويه: ما جعلني أقدم على البحث المعمق عن مجزرة جنين هو عثوري على أحد الوثائقيات التي تظهر أحد الجنود الاسرائيليين وهو يظهر مدى تضرره من سمعة مجرمي الحرب والمجزرة ومحاولته مع طاقم الوثائقي الأمريكي في تأكيد أن ما حصل لم يكن مجزرة وأن القتلى لم يتعدى 26 مقاتل و 26 من المدنيين!! أين نحن من هذا التزييف أين نحن!!

بعض الشهادات الحية أثناء الاجتياح:

” يسطر أبطال مخيم جنين ملحمة بطولية إنهم يأخذون زمام المبادرة بالعبوات الناسفة تكبد الإسرائيليون عشرات القتلى، ويصعب على الإسرائيليين إخلاء قتلاهم وجرحاهم. من هنا من مخيم جنين أقول للجيوش العربية، إن عشرات المقاتلين يصمدون لثمانية أيام، بمساحة لا تزيد على ألف متر مربع، ماذا لو تدخلت بعض الجيوش العربية أو تدخل بعض المتطوعين، إذاً لانتهت إسرائيل. يهاجم أبطال المخيم المشاة والدبابات والجرافات التي تجرف المنطقة الشرقية لقد سووا المباني بالأرض نتحدى إسرائيل أن تسمح للصحافة بالدخول إلى جنين. المخيم تقصفه الطائرات، وجثث الشهداء في الشوارع هناك عشرات، بل مئات الجرحى داخل المخيم، وإسرائيل تمنع سحبهم القتال الآن يجري في الحارة الشرقية من المخيم بسبب كثرة التجريف هناك استبسال لإيقاع أكبر قدر من الخسائر الإسرائيلية. إننا نشاهد المحتلين يحملون جثثهم. إن مخيم جنين على وشك أن يسوى بالأرض”.

(جمال أبو الهيجاء- أحد قادة حماس، رسالة مسجلة في 9/4/2002).

“نعترف بأن القتال انتهى في مخيم جنين، بسبب انتهاء الذخيرة واستشهد العديد من الناس لقد تم إعدام جزء كبير أمام أعين الناس، واعتقل العديد – آلاف من سكان المخيم المجازر التي ارتكبت في المخيم لا مثيل لها في التاريخ المعاصر الجزء الذي تم إعدامه كان قد استسلم للجيش الإسرائيلي بعض المقاتلين رفضوا الاستسلام وقاتلوا بالحجر ثم أعدموا أمام الناس وفي الجانب الإسرائيلي كان هناك عشرات من القتلى المعركة لم تنته الجيش الإسرائيلي زرع الحقد في قلوب الأطفال على اليهود لن يجد الإسرائيليون من يمد يده للسلام معهم حتى مائة عام مقبلة. لقد دمروا المخيم، والآن هم يجرفون بيوته الآن يجرفون المنازل على رؤوس المدنيين والمقاتلين الذين أصبحوا بلا سلاح قام الجيش بعمل مقابر جماعية، ودفنوا فيها الشهداء”.

(أبو سامي، قائد من “فتح”، شهادة سجلت في 11/4/2002).

شاهدت دماراً كبيراً لا يوصف ، بيوتا مهدمة، لا أكل ولا ماء . والناس عرضة للتنكيل ، بنايات هدمت على رؤوس أصحابها وهم الآن تحت الردم. حتى الأمس بعد الظهر واجهنا الكثير من الناس الذين يعانون أمراضا مزمنة، ولا دواء بين أيديهم ، طالبونا بأن نتدخل ونساعدهم في الحصول على الدواء . كانوا يخشون التوجه للجنود الإسرائيليين وطلب مساعدتهم ، لأن أولئك كانوا يشتمونهم ، وينتهرونهم، ويصوبون السلاح نحوهم، بقيت في المخيم خمس ساعات، وتجولت في معظم الأماكن التي لم تصلها الجرافات . كانت هناك خمسون جرافة عسكرية تعمل في وقت واحد ، وتهدم البيوت في وسط المخيم . ذكر أن حوالي 400-500 صاروخ قد انهالت على وسط المخيم ، أنا أعتقد أنه نتيجة ما سمعت من الأهالي هو أنا أعداداً كبيرة من الجثث قد جمعت بجرافات وشاحنات ونقلت إلى خارج المخيم، قال لي كثيرون أن الجرافات الرئيسية قد جرفت الركام وجثث الشهداء وقاموا بنقلها بعيداً . لقد حفروا ثلاث حفر داخل المخيم ووضعوا الشهداء فيها ، في مقبرة جماعية ، اشكالات كثيرة تقف أمام كل من يحاول أن يدخل مخيم جنين، لأن الجيش الإسرائيلي دخل اليامون والسيلة الحارثية، والجنود يمنعون كل من يتقدم بحجة أن المنطقة عسكرية “.

(محمود أبو ترك، مصور فلسطيني أفلح في التسلل إلى المخيم ، شهادة سجلت في 15/4/2002).

للمزيد من الشهادات والمصادر:

http://www.alburayj.com/res%20jeneen.htm

http://www.counterpunch.org/2003/05/01/searching-jenin/

http://electronicintifada.net/content/searching-truth-jenin/3805

http://palestinechronicle.com/old/view_article_details.php?id=15093

http://www.amazon.com/Searching-Jenin-Eyewitness-Accounts-Invasion/dp/1885942346/ref=wl_it_dp_o_pC_S_nC?ie=UTF8&colid=3VK8YHBB58XU3&coliid=I3MS4B10LN3CM6

http://www.voicesofpalestine.org/outrageous/Jenindozer.asp

فيديو:

وثائقي جنين جنين: https://www.youtube.com/watch?v=ndU4Tyiq9rA

وثائقي جنينغراد: الشاهد والشهيد: https://www.youtube.com/watch?v=T1PG4ngg8cQ

Jenin: http://vimeo.com/19838950

Jenin: Massacring Truth (Note: Keep calm while watching the lies of the Israelis): http://vimeo.com/32218686

jenin 2002 no one need cry: http://vimeo.com/18875302

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s