بعضٌ من جنون

(ما بين الأقواس مونولوج داخلي أو فِعْل)
المشهد 1: يحلو لي أن يكون على شاطئ الرملة البيضاء في بيروت بعد الفجر بقليل
المشهد 2: مكتب مقابل نافذة تطل على باحة المنزل الخلفية، بعض النباتات المزهرة على الشباك ويمكن مشاهدة ظلال رؤوس المارة من خلف سور المنزل الذي تظلله الأشجار الوارفة وفي البعيد أصداء تتردد لإقامة صلاة الظهر.

الرملة البيضاء بيروت

حسناً حسناً سأحاول من جديد
(1)
وبينما كان على وشك أن يجر قاربه على حافة الشاطئ واذ بنسمةٍ عابقةٍ برائحة البحر تنصهر برأتيه محدثةً انتشاءةَ فرحٍ عابرة لم يشعر بمثلها منذ أيام دراسته الجامعية… يااااه لو تعود أيام اللامبالاة تلك لكنت أسعد الناس…

اللعنة على تلك الذكريات، ها هو القارب يستقر بعيداً على الحافة الأخرى من الشاطئ… هل يجب أن يبقى الحال هكذا دائماً ! كلما قاربتُ على الوصول انتهى بي المطاف بالعودة مجدداً الى نقطة الصفر.. وحي…

لا… لا أستطيع أن أكمل… كل قصة تبدو لي أسوأ من سابقتها.. ومبتذلة أيضاً

dglyer-kilns-window

(2)
أصوات طلاب المدارس وهم عائدون يملأ الحي ضجيجاً لا يحتمل، وكيف لكاتب مثلي أن يحتمل كل هذا الصخب، على أيامي كانوا يعطوننا حصصاً اضافية (اللعنة… حتى حصص الرياضة كانوا يعطونا بدلاً منها حصص رياضيات)… علي أن أركز أحتاج بعض الهدوء… ها نحن قد جاوزنا الظهيرة بساعات وما زالت العصافير تزقزق غير عابئة بحاجتي الماسة للسكينة… يا الله… ومن يرغب بشراء بعض الخضروات الان لقد سبقك الجميع صباحاً، بالله عليك ابتعد بسيارتك الحمقاء عن منزلي… لا لا… ما بالي وبجرة غاز الان ولا يوجد لدي أي خردوات للبيع… ااااااااه… ألا يمكن أن يكف هذا العالم عن الكلام والصراخ ولو للحظة (ويغلق النافذة ويتكئ على حافتها).

حسناً حسناً سأهدأ الان… سآخذ نفساً طويلاً عللي أهدأ قليلاً ويعود لي إلهام الكتابة من جديد.. مهلاً… أهذه الزهرة عابسة وأشاحت وجهها تواً أم أنني أتوهم… يا الهي لقد نزلت دمع..ه (ويفتح النافذة بسرعة).

اهدأ اهدأ… ما حصل الان.. كلا اللعنة… هذه الزهرة تبك…ي… أيعقل أن… كلا كلا.. أيكون السبب أنني أبعدت الزهرة الأخرى عنها… يا الهي… والله لم أقصد أن أفرقكما كل ما أردته أن أضع القليل من المسافة بينكما كي تتغذيا بطريقة أفضل.. هذا ما قرأته عن الأشجار وتوقع…
كفى… بالله عليك كفى… ما فعلته بي الى الان يكفي…
ولكن…
بدون ولكن…
أنا لا أفهم شيئاً… ثم ما بالي أكلم زهرة.. هل جننت (ويضع يده على جبينه ليتأكد عساه مصاب بالحمى ويهذي!)… لا لا… لا بد أنني أهذي.. ولكن… ما بالك تعاتبيني بدل أن تشكريني… يا لجحودك… أهكذا يُقابل الصنيع الحسن هذه الأيام… أنا أردت مصلحتك وحسب !
وما أدراك بما يصلح أو لا يصلح لي… ثم ما بالك تقتحم علي حياتي هكذا… لا أعرف لماذا فعلت فعلتك تلك من الأساس ولماذا انتهى بك المطاف باعادة الزهرة الأخرى الى مكانها… تهز كياني يومياً بهذيانك مئات المرات… وأنا لا أعرف ماذا تريد مني…
أحادث نفسي فحسب ويصدف أن أكون على النافذة !
رجاءاً لا تقاطعني لم أنتهي بعد… وها أنت بعد قليل ستقفل نافذتك وتذهب… وتتركني أصارع هذيانك وأفعالك وحدي…

لكن… لدي رغبة عنيفة بكتابة كل هذا… يداي تستحثانني على الكتابة… اكتب اكتب… لكن أنا… لا أريد… لم أقصد هذا… لم أشأ أن يكون هكذا… أنا اسف حقاً… لم أكن أريد أن أؤذيك والله… مجرد مصادفة محضة… رؤيتك هناك على النافذة كل صباح تبعث فيّ كل مشاعرالطمأنينة والرغبة في الكلام… أن أعبر عن نفسي فحسب… ثم… اللعنة… ما هذا الشعور الطاغي بالكتابة… ان قدماي تسوقانني مرغماً الى مكتبي لأكتب… ذلك الصوت ما زال يتردد… أكتب أكتب… أكتب أكتب…

لكن أنا لا أريد… هذه المرة… كلا لا أريد أن أقتحم عالم أحدهم هكذا و… أشعر بالاختناق… كلا كلا… تجتاحني لسعة برد قوية تصل عظامي… يا الهي… إني أهذي… توقف أرجوك… ليس الان لم أنتهي بعد… ما هذا الظلام الذي يتسلل الأن… (أتكون نهاية العالم قد حلت)… لا لا لم تتحقق العلامات بع…د… رجاءاً يكفي أشعر كأن عظامي انكفأت علي.. اااااااه ما هذا الألم… بالله عليك يكفي (وتنهمر دموعه كالشلال)… توقف توقف…
….
أشعر كأنني مررت بهذا من قبل… هذه الرائحة… هذا الملمس… ناعم وأملس… يداي … يا الهي… سوداء يداي… من أين يأتي هذا النور… رائحة ورق… هل يعقل… أنا…
….
اللعنة…

Old%20Book

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s